الثعالبي

173

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وتدبير المال لا غير ، وهو قول ابن القاسم في مذهبنا . وقال الحسن ، وقتادة : الرشد في العقل والدين ، وهو رواية أيضا عن مالك . وقوله تعالى : ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ) : نهي منه سبحانه للأوصياء عن أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم ، والإسراف : الإفراط في الفعل ، والسرف : الخطأ في مواضع الإنفاق ، وبدارا : معناه : مبادرة كبرهم ، أي : أن الوصي يستغنم مال محجوره ، وأن يكبروا : نصب ب‍ " بدار " ، ويجوز أن يكون التقدير مخافة أن يكبروا . وقوله تعالى : ( ومن كان غنيا فليستعفف ) ، يقال : عف الرجل عن الشئ ، واستعف ، إذ أمسك فأمر الغني بالإمساك عن مال اليتيم ، وأباح الله للوصي الفقير أن يأكل من مال يتيمه بالمعروف . واختلف العلماء في حد ( المعروف ) ، فقال ابن عباس وغيره : إنما يأكل الوصي بالمعروف ، إذا شرب من اللبن ، وأكل من التمر بما يهنأ الجرباء ، ويلط الحوض ، ويجد التمر ، وما أشبهه ، قلت : يقال للقطران : الهنا ، في لغة العرب ، كذا رأيته منصوصا عليه .